نجاح الطائي
14
السيرة النبوية ( الطائي )
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين وصف عليا عليه السّلام قائلا كرار ليس بفرار « 1 » يعرض بأبي بكر وعمر الذين فرّا من اليهود ، وكانا قد فرّا في حرب المشركين في أحد ! ثم فرّا في حرب حنين ! وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام : قاتلهم حتى يشهدوا ألااله الّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم الا بحقها . وتقدّم علي فدعاهم إلى الإسلام ولكنّهم سخروا منه فطالبهم أن يحاربوا المسلمين رجلا لرجل ويبعثوا إليه شجعانهم ليبارزهم هو بنفسه الواحد تلو الآخر وخرج إليه الحارث أحد شجعانهم فصرعه علي عليه السّلام ، وخرج إليه رجل آخر فصرعه أيضا . وإذ ذاك تعالت من المسلمين صيحات السخرية بقوّة شجعانهم ، وسأل علي عليه السّلام شجعان خيبر أن يبعثوا إليه برجل يثبت في المعركة « 2 » ، فخرج إليه زعيمهم مرحب وكان هو حقّا سيّد فرسان خيبر ، ولكنّه خرج إلى علي بطيئا في كبرياء وثقة مطمئنة مهيبا ضخما بيده حربة ذات ثلاثة رؤوس وكلّ جسده الفارع الشاهق في الزرد ، والحديد يغطّي رأسه وساقيه وليس في كلّ بدنه ثغرة ينفذ منها سيف . وتقدّم إليه علي بقامته المعتدلة بلا درع وفي يده السيف وحده وتوقّع المسلمون واليهود جميعا انّها نهاية علي عليه السّلام ، ولكنّ عليا استطاع أن يحسن الاستفادة من تخفّفه من الدرع والزرد ، وترك مرحبا يتقدّم بدرعه وزرده وحربته حتّى إذا أوشك سنّ الحربة أن يمسّ صدر علي عليه السّلام تراجع علي فجأة ثمّ قفز في الهواء متفاديا حربة مرحب ، ثمّ اقتحم وأهوى بكلّ قوّته على رأس مرحب بالسيف ، فانفلق الحديد من على رأس مرحب وسقط سيف علي عليه السّلام على الجمجمة فشقّها نصفين ، وهوى مرحب وسط ذعر اليهود وعجبهم وصيحات النصر ترتفع من معسكر المسلمين .
--> ( 1 ) مغازي الذهبي 407 ، سنن البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب دعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الاسلام ، وكتاب المغازي ، باب غزوة خيبر 5 / 76 ، 77 ، سنن مسلم ، باب فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، طبقات ابن سعد 2 / 110 ، 111 ، سيرة ابن هشام 4 / 42 ، نهاية الأرب 17 / 253 . ( 2 ) أقول من اخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام انهما لا يدعوان أحدا للمبارزة ولكنهما لا يردان أحدا يطلبها .